ابن أبي الحديد
127
شرح نهج البلاغة
السدانة والسقاية ( 1 ) . والعمد ( 2 ) قود ، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر ، فيه مائة بعير فمن ازداد فهو من الجاهلية . أيها الناس ، إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنه قد رضى أن يطاع فيما سوى ذلك فيما تحتقرون من أعمالكم . أيها الناس ، إنما النسئ ( 3 ) زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ، ويحرمونه عاما ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات وواحد فرد : ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ، الذي بين جمادى وشعبان ، ألا هل بلغت . أيها الناس ، إن لنسائكم عليكم حقا ، ولكم عليهن حقا ، فعليهن ألا يوطئن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن بيوتكم أحدا تكرهونه إلا بإذنكم ، ولا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن فقد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم كسوتهن ورزقهن بالمعروف ، فإنما النساء عندكم عوان ( 4 ) لا يملكن لأنفسهن شيئا ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا .
--> ( 1 ) السدانة : خدمة الكعبة ، بفتح السين وكسرها . والسقاية : ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء . ( 2 ) القود : القصاص ، أي من قتل متعمدا يقتل . ( 3 ) النسئ : تأخير حرمة شهر آخر ، وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهر آخر ، فيحملون المحرم ويحرمون صفرا ، فإن احتاجوا أحلوه وحرموا ربيعا الأول ، وهكذا حتى استدار التحريم على شهور السنة كلها ، وكانوا يعتبرون في التحريم مجرد العدد لا خصوصية الأشهر المعلومة ، وأول من أحدث ذلك جنادة بن عوف الكناني . وانظر تفسير الآلوسي 3 : 305 ( 4 ) عوان : أسيرات .